محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
41
الروض المعطار في خبر الأقطار
إذ أنا مقيمة في نشزة من الأرض ولا ناصر ، وأنت تملك مسيرة نصف شهر ولك الجيوش التي تغص بها الأرض والخزائن والأموال والخواص أصحاب الآراء وقد أثر فيك توقفك وشغلتك عن مهمات أمورك وقدرت عليك أكثر ممّا قدرت علي وأنكيت فيك أشد من نكايتك فيّ ، وها أنا أقطع عليك السلاسل في الحيل ، فتكفي حيلتك في أبي ثم حيلتي في أبطالك ، ومن الآن فايئس أن أحصل لك في يد وفي جسدي روح ، وأنا مقاتلتك ومكايدتك حتى تفنى ذخائري التي بهذا الحصن ويعجز أهل حمايتي ، فإذا انتهيت إلى هذا الحد فعلت ما سيبلغك ؛ قال : فيئس الأنبرور منها وقال ما لهذه إلا المطاولة ، فبنى حصنا في مرابطة حصنها وصار جنده يترددون على ذلك الحصن كلما كلّت طائفة استجدّ غيرها إلى أن بلغت الحد الذي وعدت به فسمّت نفسها . أنده « 1 » : مدينة من كور بلنسية . أنداره « 2 » : مدينة عظيمة في شرق الأندلس خربت في فتنة البربر . انمو « 3 » : هي مدينة الملك بالصين وبينها وبين ساحل البحر الحبشي مسيرة ثلاثة أشهر ، وقيل بل مدينة الصين العظمى التي ينزلها ملكهم تسمى جمدان ، وهي مذكورة في حرف الجيم ؛ ولما سار الجمهور من ولد عامور على ساحل البحر الحبشي حتى انتهوا إلى أقاصيه من بلاد الصين تفرقوا في تلك الجهات وقطنوا تلك الديار وعمروها ومصروا الأمصار واتخذوا للملك مدينة انمو . أنيشة « 4 » : بالشين المعجمة والجيم معا ، موضع على مقربة من بلنسية وبالقرب من بنشكلة من أرض الأندلس ، وعقبة أنيشة جبل معترض عال على البحر والطريق عليه ، ولا بد من السلوك على رأسه وهو صعب جدا . وفيه كانت الوقيعة بين المسلمين من أهل بلنسية وبين النصارى ، واستشهد فيها الأديب المحدّث العلّامة أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي « 5 » مصنّف كتاب « الاكتفاء في سير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والثلاثة الخلفا » ، وكانت هذه الوقعة في سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وكان خطيبا راوية ناظما ناثرا ، ورثاه الكاتب أبو عبد اللّه ابن الابار القضاعي بقصيدة طويلة أولها : المّا بأشلاء العلى والمكارمِ * تقدُّ بأطراف القنا والصوارمِ أحسن فيها ما شاء ، وفيها : سقى اللّه أشلاء بسفحِ أنيشة * سوافح تزجيها ثقال الغمائم وفيها « 6 » : سلام على الدنيا إذا لم يلح بها * محيّا سليمان بن موسى بن سالم ورثاه أيضا الفقيه الكاتب أبو المطرف أحمد بن عبد اللّه بن عميرة المخزومي فقال من قصيدة : وأعظمُ ميتٍ فُجِعنا به * حليف الندى الماجد الواهبُ وذاك سليمان لا غائب * إذا الأمرُ جدَّ ولا لاعبُ فللّه من حقه جانب * وللصحب من أُنسه جانب فأيّ امرئٍ صار نحو الردى * كما صمم الصارم القاضبُ وأي مناقب ملءَ الزمان * يُلمّ بها بعده النادبُ فيا نور علمٍ تبدى لنا * شهاب لناظره ثاقبُ ويا طودَ علمٍ تخفُّ الحلوم « 7 » * وهو على حاله راسبُ ألا في سبيل هداة السبيل * مضاؤك حين نبا الهائبُ هربت إلى اللّه في موطن * على عاره حصل الهاربُ وغودرت نهب عفاة الفلا * فنال الذي شاءه الناهبُ إذا كان للدود ميت القبور * فَلَلذئبُ أكرمُ والناعبُ فلقّاك ربك رضوانه * وجادك منه الحيا الساكبُ
--> ( 1 ) بروفنسال : 31 والترجمة : 39 ( Onda ) . ( 2 ) المصدر نفسه ( Ondara ) . ( 3 ) المروج 1 : 297 . ( 4 ) المصدر السابق : 32 والترجمة : 40 وهي تقابل ما يسمّى ( El Puig ) على بعد 20 كيلومترا شمال بلنسية . ( 5 ) ترجمته في الذيل والتكملة 4 : 83 وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى . ( 6 ) زاد في طبعة بروفنسال بيتا قبل هذا وهو : أضاعهم يوم الخميس حفاظهم * وكرهم في المأزق المتلاحم ( 7 ) يروفنسال : هوى سائخا .